إذا وجدتِ طفلك يرمي نفسه على الأرض في منتصف السوق صارخاً لأنكِ رفضتِ شراء لعبة، فاعلمي أنكِ لستِ وحدك، ونوبات الغضب هذه من أكثر ما تختبره الأمهات مع أطفالهن في هذه المرحلة العمرية تحديداً، بين السنة والنصف والثلاث سنوات تقريباً.

لماذا يغضب طفلك بهذه الشدة؟

في هذا العمر، يمر طفلك بمرحلة نمو عاطفي سريع، لكن الجزء من دماغه المسؤول عن ضبط المشاعر والتعبير عنها بالكلمات لا يزال في طور التطور. النتيجة أن طفلك يشعر بمشاعر قوية جداً، كالإحباط أو الغضب أو خيبة الأمل، لكنه لا يملك بعد الأدوات اللغوية للتعبير عنها بهدوء، فتخرج على شكل صراخ وبكاء وأحياناً رمي أشياء.

هذا ليس «سوء تربية» ولا «طفلاً مدللاً»، بل مرحلة نمو طبيعية يمر بها جميع الأطفال تقريباً، وتختفي تدريجياً كلما تطورت لغته وقدرته على ضبط ذاته.

كيف تتعاملين معها في اللحظة؟

  • حافظي على هدوئك أنتِ أولاً؛ صوتك الهادئ وسط عاصفته يساعده على التهدئة أسرع من صراخك المقابل.
  • لا تحاولي إقناعه بالمنطق وسط النوبة، فهو غير قادر على الاستماع في تلك اللحظة، انتظري حتى تهدأ العاصفة قليلاً.
  • سمّي شعوره بصوت هادئ: «أعرف أنك غاضب لأنك تريد اللعبة»، فهذا يساعده لاحقاً على ربط الكلمات بمشاعره.
  • إن كان في مكان آمن، امنحيه مساحة قصيرة دون أن تتركيه تماماً وحده.
  • ثبّتي على القرار الذي رفضتِه إن كان معقولاً؛ الاستسلام وسط النوبة يعلّمه أن الصراخ وسيلة فعّالة للحصول على ما يريد.

بعد أن يهدأ، احتضنيه وتحدثي معه ببساطة عمّا حدث. مع الوقت، وكلما زاد رصيده اللغوي وقدرته على تسمية مشاعره، ستقل هذه النوبات تدريجياً. تذكّري أن صبرك معه الآن هو ما يعلّمه كيف يدير مشاعره القوية لاحقاً في حياته.