وُلد الحسن بن الهيثم في البصرة، ودرس فيها ثم في بغداد قبل أن ينتقل إلى القاهرة تلبية لدعوة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله للإشراف على مشروع لتنظيم فيضان نهر النيل. فشل المشروع لصعوبته الهندسية، فتظاهر ابن الهيثم بالجنون تجنبًا لغضب الخليفة، ووُضع تحت إقامة شبه جبرية استغلها في التأمل والتأليف والتجريب العلمي، وهي الفترة التي أنتج فيها أهم أعماله.
كتاب المناظر ومنهج التجربة
ألّف ابن الهيثم خلال هذه الفترة كتابه الأشهر «المناظر»، الذي فنّد فيه النظرية اليونانية القديمة القائلة بأن الرؤية تحدث بخروج شعاع من العين إلى الجسم المرئي، وأثبت بالتجربة أن الرؤية تحدث نتيجة دخول الضوء المنعكس من الأجسام إلى العين. اعتمد ابن الهيثم في أبحاثه على منهج تجريبي منظم يقوم على الملاحظة والفرضية والاختبار، وهو ما يُعد جوهر المنهج العلمي الحديث قبل تبلوره في أوروبا بقرون. درس أيضًا ظواهر الانكسار والانعكاس والكاميرا المظلمة وقوس قزح، وقدّم إسهامات في الرياضيات والفلك. تُرجم كتابه إلى اللاتينية باسم Opticae Thesaurus وأثّر بعمق في علماء مثل روجر بيكون وكيبلر.
- تفسير آلية الرؤية تفسيرًا علميًا صحيحًا قائمًا على دخول الضوء إلى العين
- إرساء المنهج التجريبي المنظم في العلوم الطبيعية
- دراسة ظواهر الانكسار والانعكاس والكاميرا المظلمة وقوس قزح
- تأثير كتاب المناظر المترجم على تطور علم البصريات في أوروبا
توفي ابن الهيثم في القاهرة عام 1040م، تاركًا إرثًا علميًا يُعد من أهم أسس تطور العلوم الطبيعية والمنهج العلمي التجريبي في تاريخ البشرية.
إلى جانب أبحاثه في البصريات، ألّف ابن الهيثم كتاب «الشكوك على بطليموس»، الذي انتقد فيه بعض النظريات الفلكية اليونانية السائدة آنذاك، مما يعكس روحه النقدية المستقلة التي لم تقتصر على مجال واحد من مجالات المعرفة.