وُلد أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في القاهرة لأسرة أصلها من عسقلان بفلسطين، وتيتّم وهو طفل صغير فنشأ في رعاية أوصياء اعتنوا بتعليمه، حتى حفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره. رحل ابن حجر في طلب الحديث إلى الحجاز واليمن ودمشق ومناطق أخرى من مصر، والتقى بكبار محدثي عصره، حتى برز بينهم وأصبح يُلقَّب بـ«حافظ العصر» تقديرًا لسعة حفظه وإتقانه لعلم الحديث ورجاله.

فتح الباري ومسيرته العلمية

أمضى ابن حجر نحو خمسة وعشرين عامًا في تأليف كتابه «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، الذي يُعد حتى اليوم أشمل وأدق شرح كُتب على صحيح البخاري، لما يحويه من تحليل دقيق للأسانيد والمتون واستيعاب لأقوال الشراح السابقين. كما ألّف موسوعته «الإصابة في تمييز الصحابة»، وهي أوسع معجم تراجم لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى «تهذيب التهذيب» في تراجم رواة الحديث. إلى جانب اشتغاله العلمي، تولى ابن حجر منصب قاضي القضاة في مصر عدة مرات، ودرّس في الأزهر ومدارس القاهرة الكبرى لعقود طويلة، فتخرج على يديه جيل واسع من العلماء.

  • تأليف فتح الباري، أشهر وأشمل شروح صحيح البخاري
  • تأليف الإصابة في تمييز الصحابة، أوسع معجم لتراجم الصحابة
  • تولي منصب قاضي قضاة مصر في مناسبات متعددة
  • التدريس في الأزهر وتخريج جيل واسع من علماء الحديث

توفي ابن حجر العسقلاني في القاهرة عام 1449م، وشيّعته جموع غفيرة تقديرًا لمكانته، وبقي فتح الباري إلى اليوم المرجع الأول لفهم صحيح البخاري في المكتبة الإسلامية.

إلى جانب مصنفاته الحديثية الكبرى، نظم ابن حجر الشعر وألّف في التاريخ كتاب «إنباء الغمر بأبناء العمر»، الذي أرّخ فيه لأحداث عصره، مما يعكس سعة اطلاعه وتنوع إنتاجه العلمي إلى جانب تخصصه في علم الحديث.