في قرية خليجية قديمة قرب الساحل، مات مزارع طيب وترك لابنيه سعيد وسعد مزرعة نخيل جميلة، قسّماها بينهما بالتساوي. كان سعيد كريم القلب، يشارك محصوله مع جيرانه الفقراء والمسافرين العابرين، بينما كان أخوه سعد يخزن كل شيء لنفسه ويرفض أن يعطي أحدًا ولو تمرة واحدة.

مرت سنوات، ثم جاءت سنة قحط شديد قلّ فيها المطر، وتعبت أرض القرية كلها. حين مرض سعيد وسافر لفترة للعلاج، فوجئ عند عودته بأن نخيله ما زال مثمرًا وقويًا، لأن جيرانه الذين أحسن إليهم من قبل تعاونوا على سقاية أرضه ورعايتها وهو غائب.

أما سعد، فرغم كل ما خزّنه من تمر، وجد محصوله قد فسد وجفّ لأنه لم يجد من يساعده حين احتاج، إذ لم يكسب محبة أحد من قبل.

ذهب سعد إلى أخيه سعيد محتارًا، مثقلاً بالخجل مما فعل. استقبله سعيد بابتسامة دافئة، ومن غير أي لوم، وقاسمه محصوله بسخاء كما كان يفعل دائمًا مع الآخرين.

أدرك سعد خطأه، وبدأ من ذلك اليوم يشارك جيرانه بكل حب، حتى أصبحت القرية كلها تعرف الأخوين باسم أهل الخير والكرم.

وازدهرت القرية بعد ذلك، وتعلّم أهلها أن يد العون التي تُمد اليوم تعود بالخير غدًا.

الدرس المستفاد: الكرم والعطاء يعودان على صاحبهما بالخير، والمجتمع المتعاون أقوى من أي ثروة مخزنة.