قبل مولد النبي محمد ﷺ بأشهر قليلة، حكم بلاد اليمن رجل يُدعى أبرهة، وكان قد بنى كنيسة عظيمة وأراد أن يصرف الناس عن الحج إلى مكة، فلما لم يفلح في ذلك غضب وجهّز جيشًا كبيرًا ومعه فيلٌ ضخم لم ير أهل الجزيرة مثله من قبل، وقصد مكة ليهدم الكعبة المشرّفة.

لما اقترب الجيش من مكة، خرج إليه سيد قريش عبد المطلب، فسأله أبرهة: ماذا تريد؟ فقال عبد المطلب: أريد إبلي التي أخذها جنودك، أما البيت فله ربّ يحميه. ثم غادر أهل مكة المدينة إلى الجبال المجاورة، تاركين الكعبة لحفظ الله وحده.

وحين توجه الفيل نحو الكعبة، برك في مكانه ورفض أن يتقدم مهما حاولوا، فأرسل الله عليهم طيرًا صغيرة تحمل حجارة من سجّيل، ترمي كل جندي بحجرٍ فيهلك في الحال، فتفرّق الجيش هاربًا في كل اتجاه، وعاد أبرهة مهزومًا إلى بلاده، وحفظ الله بيته الحرام بجنود لا يراها أحد.