وُلد پول إرليش عام 1854 في بلدة شتريلن بمنطقة سيليزيا الألمانية، ودرس الطب في عدة جامعات ألمانية قبل أن ينخرط في أبحاث الأصباغ الكيميائية وتفاعلها مع الأنسجة الحية. لاحظ إرليش أن بعض الأصباغ تلوّن خلايا أو ميكروبات معينة دون غيرها، فاستنبط منها فكرة جريئة: إن أمكن ابتكار مادة كيميائية تستهدف الميكروب المُمرض فقط دون إيذاء خلايا الجسم السليمة، فستكون بمثابة «رصاصة سحرية» في علاج الأمراض المعدية.
عمل إرليش سنوات طويلة على اختبار مئات المركبات الكيميائية بحثًا عن علاج لمرض الزهري، إلى أن توصّل عام 1909 مع مساعده الياباني ساهاتشيرو هاتا إلى المركّب رقم 606، المعروف تجاريًا باسم «سالفارسان»، أول دواء كيميائي فعّال يستهدف مسببًا مرضيًا بدقة، ليُعدّ بذلك أول علاج كيميائي حديث في التاريخ.
مؤسس علم المناعة الكمّي والعلاج الكيميائي
إلى جانب اكتشافه للسالفارسان، أسهم إرليش إسهامات جوهرية في علم المناعة عبر أبحاثه حول الأجسام المضادة وآلية عملها، حاصلاً على جائزة نوبل في الطب عام 1908 مشاركة مع إيلي متشنيكوف. يُعدّ إرليش اليوم أبًا لعلم العلاج الكيميائي الحديث الذي بُنيت عليه لاحقًا صناعة الأدوية الموجَّهة وعلاجات السرطان الكيميائية.