ذهب جحا يومًا إلى جاره واستعار منه قدرًا كبيرًا ليطبخ فيه وليمة لضيوفه، فأعاره الجار القدر عن طيب خاطر. وبعد أيام، أعاد جحا القدر إلى جاره، وقد وضع بداخله قدرًا صغيرًا لم يكن يملكه الجار من قبل. تعجّب الجار وسأله: «ما هذا؟» فقال جحا ببساطة: «قدرك ولدت وأنا في بيتي، وهذا ابنها، فمن حقك أن تأخذه معها».

فرح الجار بالهدية غير المتوقعة وأخذ القدرين دون اعتراض، وصار يثق بجحا أكثر من أي وقت مضى، بل صار يقرضه كل ما يطلبه دون تردد لأنه رآه رجلًا أمينًا كريمًا لا يكذب.

وبعد أسابيع، استعار جحا القدر الكبير مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يُرجعه أبدًا. ذهب الجار يسأله عنه، فقال جحا بوجهٍ حزين: «للأسف يا صديقي، قدرك مات». فصرخ الجار: «وهل تموت القدور؟!» فأجابه جحا بهدوء: «وهل تلد القدور أيضًا؟ أنت صدّقت حين ولدت، فلماذا لا تصدّق حين تموت؟». فأدرك الجار حينها أن الطمع في هديةٍ غير متوقعة قد يُعمي العقل عن الحقيقة البسيطة.