في قديم الزمان، كان هناك ثورٌ اسمه «شترَبة» ضلّ طريقه في الغابة، فسمع الأسد ملك الغابة صوت خواره القوي ففزع في بادئ الأمر، لكنه حين التقى به وجده وديعًا لطيفًا، فأعجب بحديثه وحكمته، وصارا صديقين حميمين يقضيان الوقت معًا كل يوم، حتى أهمل الأسد رعيته وشؤون مملكته من كثرة انشغاله بصديقه الجديد.

لاحظ ابن آوى «دمنة»، وهو من حاشية الأسد، هذا التقارب الغريب، فغار من مكانة الثور الجديدة وقلق على نفوذه، فقرر أن يفرّق بينهما بالكذب. ذهب إلى الأسد سرًا وقال له إن الثور ينوي الانقلاب عليه واغتصاب الملك، ثم ذهب إلى الثور وحذّره بأن الأسد ينوي قتله والانقضاض عليه فجأة.

صدّق كل منهما كلام دمنة الماكر دون أن يتحدثا مع بعضهما بصراحة، فحين التقيا في المرة التالية، ظنّ كل واحدٍ منهما أن الآخر يريد قتله، فنشب بينهما قتال شديد انتهى بمقتل الثور الوديع. وحين اكتشف الأسد لاحقًا حقيقة ما فعله دمنة، ندم ندمًا شديدًا على صداقته التي خسرها، وبقيت القصة مثالًا خالدًا على أن الوشاية قد تُفسد أعظم الصداقات إن لم يتحقق المرء بنفسه من الحقيقة أولًا.