عاشت سلحفاة في بحيرة صغيرة مع صديقتين لها من الإوز، وكانوا الثلاثة على وفاقٍ ومحبة دائمة، حتى جاء عام قحطٍ شديد بدأت فيه مياه البحيرة تجف شيئًا فشيئًا. قررت الإوزتان الرحيل بحثًا عن بحيرةٍ أخرى، فحزنت السلحفاة حزنًا شديدًا لأنها لا تستطيع الطيران مثلهما ولا السفر بسرعة على الأرض.

فكّرت الإوزتان في حلٍ ذكي، فأحضرتا عصًا طويلة وقالتا للسلحفاة: «أمسكي بمنتصف العصا بفمك بإحكام، وسنحمل نحن طرفيها ونطير بك فوق الأرض حتى نصل إلى بحيرة جديدة، لكن احذري ألا تفتحي فمك مهما حدث، وإلا سقطتِ». وافقت السلحفاة سعيدة بهذا الحل العجيب.

وبينما كانوا يحلقون فوق قرية، رآهم بعض الناس وتعجبوا من المنظر الغريب، فصاحوا: «انظروا! سلحفاة تطير!» ولم تتمالك السلحفاة نفسها من الفرح والفخر، ففتحت فمها لتردّ عليهم، فسقطت من ارتفاعٍ شاهق. وهكذا تعلّم من سمع هذه الحكاية أن الصمت في اللحظات الحرجة أهم بكثير من الرغبة في الرد أو إثبات الذات، وأن كلمة واحدة زائدة قد تكلف الإنسان ثمنًا باهظًا.