كان سامي يشتكي كثيرًا؛ يشتكي من الطعام الذي تعده أمه، ومن واجباته المدرسية، ومن حجم غرفته، ولم يكن يشعر بالرضا عن أي شيء في حياته تقريبًا، رغم أنه كان يملك أسرة محبة ومنزلًا دافئًا.
في المدرسة، أعطت المعلمة كل طالب دفترًا صغيرًا وقالت: «أريد منكم كل يوم أن تكتبوا فيه ثلاثة أشياء تشكرون الله عليها، مهما كانت بسيطة». شعر سامي بالحيرة في البداية، إذ لم يكن معتادًا على التفكير بهذه الطريقة.
في أول ليلة، جلس سامي يفكر طويلاً قبل أن يكتب: «أشكر الله على أمي التي تطبخ لي كل يوم، وعلى سريري الدافئ، وعلى صديقي الذي لعب معي اليوم». شعر بشيء غريب من الراحة بعد كتابة هذه الكلمات البسيطة.
استمر سامي في الكتابة كل ليلة، وبدأ يلاحظ أشياء لم يكن ينتبه لها من قبل: ابتسامة أبيه عندما يعود من العمل، لذة الخبز الطازج، صوت العصافير في الصباح، صحته وقدرته على اللعب والجري بلا تعب.
بعد شهر من الكتابة اليومية، لاحظت أمه تغيرًا كبيرًا في سامي؛ أصبح أقل شكوى وأكثر ابتسامًا، وبدأ يقول «شكرًا» بصدق أكبر عندما تُقدَّم له وجبة الطعام أو عندما يساعده أحد. سألته أمه عن السبب فأخبرها عن دفتر الشكر.
قالت له أمه بفخر: «الامتنان يا سامي يجعلنا نرى النعم التي حولنا بدلاً من التركيز على ما ينقصنا». استمر سامي في كتابة دفتره حتى بعد انتهاء الفصل الدراسي، لأنه اكتشف أن الشكر يجعل قلبه أخف وأكثر سعادة كل يوم.
الدرس المستفاد: الامتنان والشكر، حتى على أبسط النعم، يملآن القلب بالسعادة والرضا، ويعلماننا أن نرى الخير من حولنا دائمًا.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!