فوق تلة صغيرة عند حافة البحر، تقف منارة بيضاء طويلة، ويعيش فيها حارس عجوز اسمه الشيخ ناصر. كل مساء، كان يتسلق الدرج الحلزوني ليشعل النور الكبير في أعلى المنارة.

كان يجلس بعدها على كرسيه الهزاز القديم عند النافذة، يراقب النور وهو يدور ببطء، مرسلاً شعاعه فوق الماء المظلم. كان يهمس للسفن البعيدة: «سيروا بأمان، أنا أرى الطريق من أجلكم».

مع مرور الوقت، كانت حركة الكرسي الهادئة تتناغم مع صوت الأمواج الخافت، فتثقل جفنا الشيخ ناصر شيئاً فشيئاً. كان يحب هذا الشعور، وكأن البحر نفسه يهدهده.

قبل أن يغفو تماماً، كان يتأكد أن النور لا يزال يدور بثبات، ثم يغمض عينيه براحة تامة، عالماً أن نوره سيبقى يحرس البحارة طوال الليل حتى مطلع الفجر.