كان النبي زكريا عليه السلام رجلاً صالحاً تقياً، يعبد الله بإخلاص، وكان مكلفاً برعاية السيدة مريم عليها السلام في محرابها منذ صغرها. وكان كلما دخل عليها وجد عندها طعاماً ورزقاً حسناً بغير سبب ظاهر، فيسألها من أين لها هذا، فتخبره أنه من عند الله، وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
تعجب زكريا عليه السلام من هذا الرزق العجيب، فتذكر في قلبه أنه لم يُرزق بولد رغم تقدمه في السن وضعف زوجته، فتوجه إلى الله بدعاء هادئ وخاشع، طالباً منه أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه في الخير والعبادة، وأن يكون قرة عين له في كبره.
استجاب الله دعاء زكريا عليه السلام، فأرسل له الملائكة تبشره بأن الله سيرزقه غلاماً اسمه يحيى، يكون نبياً صالحاً مباركاً. تعجب زكريا من هذه البشارة العظيمة رغم كبر سنه، فطلب من ربه علامة يطمئن بها قلبه.
جعل الله علامة زكريا عليه السلام أن لا يتكلم مع الناس ثلاثة أيام إلا بالإشارة، مع أنه سليم لا مرض به، وكان في تلك الأيام يسبح الله ويذكره كثيراً بقلبه شكراً على هذه النعمة العظيمة.
وبعد مدة، تحققت البشارة، ورُزق زكريا عليه السلام بولده يحيى عليه السلام، فامتلأ قلبه فرحاً وشكراً لله الذي لا يرد دعاء عبده الصادق مهما بدا الأمر بعيداً في نظر الناس.
تعلّم قصة زكريا عليه السلام الأطفال ألا ييأسوا من رحمة الله أبداً، وأن يستمروا في الدعاء بثقة وصبر، فالله قادر على كل شيء مهما بدت الأمور صعبة.
الدرس المستفاد: لا يأس من رحمة الله، والدعاء الصادق المستمر يفتح أبواب الاستجابة.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!