أرسل أحد الخلفاء بعثة من الفرسان والعلماء لتبحث في الصحراء البعيدة عن مدينة أسطورية يُقال إنها مبنية بالكامل من النحاس، وأن جنًا كانوا مسجونين فيها منذ زمن نبي الله سليمان عليه السلام. سارت البعثة أيامًا طويلة عبر الرمال الشاسعة حتى وصلت أخيرًا إلى أسوارٍ عالية لامعة تحت أشعة الشمس.
حاول الرجال الدخول من أبواب المدينة الضخمة فلم يجدوا لها مفتاحًا ولا حارسًا، حتى اكتشفوا طريقة سرية للدخول عبر الأسوار. وبمجرد دخولهم، وجدوا المدينة خالية تمامًا من أي إنسان حي، لكنها محفوظة كما تركها أهلها منذ مئات السنين، بقصورها الفخمة وتماثيلها الذهبية وأسواقها الصامتة.
وفي وسط المدينة، وجدوا كتابات محفورة على الجدران تحذّر كل من يدخل من الاغترار بالدنيا، وتصف كيف كان أهل هذه المدينة أقوى وأغنى الناس، ثم انتهى بهم الأمر جميعًا إلى الفناء دون أن يبقى منهم شيء سوى الحجارة والذكرى. عاد الرجال إلى بلادهم وقد تعلّموا درسًا لا يُنسى: أن كل عزٍ في هذه الدنيا زائل، وأن العبرة الحقيقية هي في الأعمال الصالحة التي تبقى بعد الإنسان.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!